دفع حدود المستقبل: لماذا يجب على العراق والفلبين ربط إنتاج الطاقة بالبنية التحتية للبيانات
Image: Unsplash
خلال زيارته الأخيرة إلى العراق والفلبين، لاحظ رئيسنا التنفيذي مايكل باديا-باغان بايانو حقيقة واضحة: هذه الأسواق تقف عند مفترق طرق حاسم. فكلتا الدولتين تبذلان جهودًا كبيرة لتوفير الطاقة الكهربائية للسكان — وهو أمر مهم وضروري ومتأخر منذ سنوات. ولكن إذا توقف العمل عند هذا الحد، فسوف يفوتان الفرصة الحقيقية التي ستحدد شكل اقتصادهما خلال العقد القادم.
العالم لم يعد يكتفي بالحصول على الكهرباء.
العالم أصبح عطشًا لقوة الحوسبة.
فالذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية، واللوجستيات، وأنظمة الهوية الوطنية، والدعم الطبي عن بُعد، والقطاع المصرفي الحديث — كلها تعتمد على بنية تحتية للبيانات، وعلى مستوى لا تستعد له معظم الحكومات بالشكل الكافي.
تشير التقييمات الداخلية لشركة الثريا للاستثمارات إلى حقيقة يغفل عنها الكثير من صانعي القرار في الأسواق الناشئة:
إن الطلب العالمي على الطاقة اللازمة لمراكز البيانات يتسارع بوتيرة تجعل المشاريع التقليدية لإنتاج الكهرباء غير كافية للمستقبل.
وإذا كانت الاقتصادات المتقدمة تعاني من تلبية هذا الطلب، فإن على الدول الناشئة إعادة التفكير في إستراتيجيات الطاقة الخاصة بها — ليس كمشاريع كهرباء منفصلة، بل كمنظومات مترابطة تجمع بين الطاقة والبيانات.
فجوة الطاقة والاقتصاد
تلاحظ شركة الثريا للاستثمارات بشكل متكرر في العراق والفلبين وجود فصل غير منطقي بين قضيتين يجب أن تعملا معًا:
- الطاقة للسكان
- الطاقة للبيانات
تتعامل معظم الدول مع هذين المسارين كأولويات منفصلة. وهذا خطأ. فإذا تم بناء أحدهما دون الآخر، تنشأ هشاشة وطنية خطيرة.
فالكهرباء وحدها لا تخلق نموًا اقتصاديًا.
الكهرباء التي تتحول إلى حوسبة وخدمات سحابية وقدرات ذكاء اصطناعي ومعالجة بيانات محلية — هي التي تصنع النمو الحقيقي.
وهنا يمتلك العراق والفلبين ميزة مهمة: فكلاهما يمتلك موارد طاقة غير مستغلة — مثل الطاقة الشمسية، والغاز المصاحب (البوتان/الفلير)، وتوليد الطاقة الموزعة، والأنظمة الهجينة — وجميعها يمكن ربطها مباشرة بتطوير مراكز بيانات معيارية توفر الاستقرار وتولد عوائد اقتصادية.
ما لاحظته الثريا للاستثمارات على أرض الواقع
العراق
من البصرة إلى بغداد، يتجاوز الطلب على البنية التحتية الرقمية القدرة المحلية الحالية بسنوات. الوزارات، والمصارف، وشركات اللوجستيات، والمجموعات الاقتصادية الكبرى تتحرك نحو التحول الرقمي — ولكن البنية الحاسوبية المطلوبة ما زالت متأخرة كثيرًا.
الفلبين
في مانيلا وسيبو وبالأخص مينداناو، تتحرك الحكومة والقطاع الخاص نحو التحديث، لكن المنطقة تعتمد اعتمادًا كبيرًا على مراكز بيانات خارجية. وفي الوقت نفسه، تبقى إمكانات الطاقة الشمسية والغاز المصاحب غير مستغلة بالشكل المطلوب.
النمط المشترك
وجدت الثريا للاستثمارات المشكلة ذاتها في البلدين:
مشاريع الطاقة تُصمَّم دون دمج متطلبات البنية التحتية الرقمية في هيكلها الأساسي.
وهذا هو الخطأ الإستراتيجي. وهو أيضًا النقطة التي سيقرر عندها عملاؤنا إن كانوا سيتأخرون — أم سيتقدمون.
مشاريع الطاقة يجب أن تصبح ركيزة للبنية التحتية للبيانات
لم يعد من المنطقي تقييم مشاريع الطاقة الشمسية، أو استعادة الغاز المصاحب، أو نظم الطاقة الصغيرة، أو الأنظمة الهجينة فقط من خلال «عدد الميجاواط المنتجة للسكان».
بل يجب تقييمها وفقًا لـ:
- كمية الحوسبة التي يمكن أن تدعمها
- كمية البيانات التي يمكن أن تستضيفها محليًا
- القيمة الاقتصادية التي يمكن أن تولدها
- عدد الصناعات التي يمكن أن تمكّنها
فمحطة طاقة تعمل بالغاز المصاحب بقدرة 10–20 ميجاواط يمكنها أن تدعم الشبكة المحلية وتغذي مركز بيانات معياريًا في آن واحد.
ومشروع طاقة شمسية بقدرة 50–100 ميجاواط يمكنه دعم:
- عقد حوسبة الذكاء الاصطناعي والسحابة
- مراكز المعالجة المالية والمصرفية
- منصات الأمن السيبراني والبيانات الوطنية
- قطاع التعهيد والخدمات الخارجية (BPO)
- أنظمة المدن الذكية
- الطب والتعليم عن بُعد
- عمليات الأمن القومي
- منظومات التكنولوجيا الناشئة
الطاقة تخلق الاستقرار.
والبيانات تخلق التسارع.
والدول التي تربط بينهما — عن قصد وفي الوقت نفسه — هي التي تربح المستقبل.
البيانات المحلية = السيادة المحلية
أظهرت تقييماتنا أن الدول التي تعتمد على مراكز بيانات خارجية تتخلى عن:
- قدرتها على اتخاذ القرار
- سيادتها الوطنية
- أمنها
- وقيمتها الرقمية
فمراكز البيانات المحلية لا تخزن المعلومات فقط، بل:
تخلق وظائف، وتحافظ على القيمة الوطنية، وتسرّع الصناعات، وتحمي المصالح الوطنية.
ولهذا يجب تصميم مشاريع الطاقة بحيث تشمل بُعد البنية الرقمية منذ اليوم الأول.
رؤية الرئيس التنفيذي: ما الذي يجب على الأسواق الناشئة القيام به؟
بعد سنوات من العمل في اقتصادات ناشئة، وبعد لقاءات مكثفة مع المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال ومزودي الطاقة خلال الأسابيع الماضية، أصبحت الطريق واضحة:
- التوقف عن التعامل مع الطاقة والبنية الرقمية كقطاعات منفصلة.
فهما قطاع واحد. - تصميم مشاريع الطاقة الشمسية والغاز والبوتان والأنظمة الهجينة مع متطلبات مراكز البيانات منذ البداية.
- تبني مراكز بيانات معيارية وقابلة للتوسع — وليست فقط مراكز عملاقة.
- استثمار وفرة الطاقة المحلية لتعزيز السيادة الرقمية وزيادة الناتج الرقمي.
- بناء الحلقة الاقتصادية:
طاقة → بيانات → صناعة → عائدات → إعادة استثمار → طاقة إضافية
وهذه هي الطريقة التي تنتقل بها الدول من موقع المتأخرين إلى موقع القادة.
الخلاصة
يمتلك العراق والفلبين الموارد، والسكان، والموقع الإستراتيجي، والرغبة في النمو.
لكن ما ينقصهما هو الربط بين الطاقة والبنية التحتية للبيانات.
إذا ركزوا على الطاقة فقط — سيبقون معتمدين.
وإذا ركزوا على البيانات فقط — سيبقون معرضين للخطر.
أما إذا دمجوا الاثنين — سيصبحون اقتصادات المستقبل.
وهذا ليس تنظيرًا.
بل هو الفرصة التي تعمل عليها شركة الثريا للاستثمارات الآن وبشكل مباشر عبر الأسواق الناشئة.